عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

31

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

الوجه الذي يجيء بالشر . فيقول : أنا عملك الخبيث . فيقول : رب لا تقم الساعة » . خرجه الإمام أحمد وغيره . وروى ابن أبي الدنيا ، بإسناده عن أبي بكر بن عياش ، عن المقبري ، عن عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : « إذا خرج سرير المؤمن ، نادى : أنشدكم اللّه لما أسرعتم بي ، فإذا أدخل قبره لحقه عمله ، فتجيء الصلاة فتكون عن يمينه ويجيء الصوم فيكون عن يساره ، ويجيء عمله بالمعروف فيكون عند رجليه ؛ فتقول الصلاة : ليس لكم قبلي مدخل ، كان يصلي ؛ فيأتون من قبل رأسه ، فيقول الصوم : إنه كان يصوم ويعطش ، فلا يجدون موضعا ؛ فيأتون رجليه ، فتخاصم عنه أعماله فلا يجدون مسلكا » . وبإسناده عن ثابت البناني قال : إذا وضع الميت في قبره احتوشته أعماله الصالحة ، وجاء ملك العذاب ، فتقول له بعض أعماله : إليك عنه ، فلو لم يكن إلا أنا لما وصلت إليه . وعنه أيضا : قال : « إذا مات العبد الصالح فوضع في قبره ، أتي بفراش من الجنة ، وقيل له : نم هنيئا لك قرّة العين ، فرضي اللّه عنك ، قال : ويفسح له في قبره مدّ بصره ، ويفتح له باب إلى الجنة ، فينظر إلى حسنها ، ويجد ريحها ، وتحتوشه أعماله الصالحة : الصيام ، والصلاة ، والبر ؛ فتقول له : أنصبناك وأظمأناك وأسهرناك ، فنحن اليوم بحيث تحبّ ، نحن أنساؤك حتى تصير إلى منزلك من الجنة » . وبإسناده عن كعب ، قال : « إذا وضع العبد الصالح في قبره ، احتوشته أعماله الصالحة : الصلاة والصيام والحج والجهاد والصدقة . قال : وتجيء ملائكة العذاب من قبل رجليه ، فتقول الصلاة : إليكم عنه ، فقد أطال القيام للّه عليهما ، قال : فيأتون من قبل رأسه ، فيقول الصيام : لا سبيل لكم عليه ، فقد أطال ظمأه للّه تعالى في الدنيا ؛ قال : فيأتون من قبل جسده ، فيقول الحج والجهاد : إليكم عنه ، فقد أنصب نفسه ، وأتعب بدنه ، وحج وجاهد للّه - عزّ وجلّ - لا سبيل لكم عليه ؛ قال : فيأتونه من قبل يديه ، فتقول الصدقة : كفّوا عن صاحبي ، فكم من صدقة خرجت من هاتين اليدين حتى وقعت في يد اللّه عزّ وجلّ ابتغاء وجهه ، فلا سبيل لكم عليه ؛ فيقال : هنيئا طيّبا حيّا وميتا . قال : ويأتيه ملائكة الرحمة ، فتفرش له فراشا من الجنة ، ودثارا من الجنة ، ويفسح له في قبره مدّ البصر ، ويؤتى بقنديل من الجنة ، فيستضيء بنوره إلى يوم يبعثه اللّه من قبره » . وبإسناده عن يزيد الرقاشي ، قال : « بلغني أنّ الميت إذا وضع في قبره احتوشته أعماله ، فأنطقها اللّه تعالى ، فقالت : أيها العبد المنفرد في حفرته ، انقطع عنك الأخلّاء والأهلون ، فلا أنيس لك اليوم غيرنا ، قال : ثم يبكي ويقول : طوبى لمن كان أنيسه صالحا ، طوبى لمن كان أنيسه صالحا ، والويل لمن كان أنيسه وبالا » .